مع نهاية الربع الأخير من هذه السنة تقريبًا، بدأت آثار العمل الداخلي تظهر من خارج البوسنة أيضًا.
لم يكن ذلك على هيئة سفراء كبار أو اعترافات رسمية ضخمة، بل في صورةٍ أهدأ، لكنها أدق:
رسائلُ تقدير،
وأخبارُ احترام،
وحديثٌ متناقل عن بيت الحكم الجديد في البوسنة،
وعن الرجل العادل،
والمرأة الحكيمة،
والأوقاف،
وشبكة النساء،
والبنات،
والسيرة التي بدأت تُنسج لا من باب الاستعراض، بل من باب الأثر.
وفي إحدى الأمسيات، دخل رسولٌ على المجلس يحمل كتابًا من جهةٍ بعيدة نسبيًا.
قرأه سعيد أولًا، ثم أعطاه لتقي الدين، ثم التفت إلى صفية وقال:
— يذكرونكِ فيه.
فقالت:
— بماذا؟
قال:
— بما سمعوا عن الأوقاف، وعن حال النساء، وعن نظم الرعاية.
فسكتت قليلاً، ثم قالت:
— إذا خرج هذا إلى الخارج سريعًا، فذلك لأن الداخل كان محتاجًا إليه أكثر مما نظن.
فقال تقي الدين:
— أو لأن العمل الصادق له رائحة لا تبقى محبوسة.
ولم تكن تلك الرسائل تشبع في صفية غرورًا، بل كانت تزيدها حذرًا.
لأن السمعة إذا سبقت العمل كثيرًا أفسدته،
أما إذا لحقت به قليلًا، كانت تثبيتًا.