كانت الجدات بعد ذلك، في البيوت البعيدة والقريبة، إذا جلسن إلى الفتيات الصغيرات، لا يروين لهن صفية كما تُروى الأميرات في الحكايات السهلة،
لا يبدأن من القصور،
ولا من الثياب،
ولا من الجمال،
ولا من التتويج،
بل من الضيق.
يقلن:
كانت طفلةً لا تعرف اسمها.
وكان قلبها أضيق من البيت الذي تربت فيه.
وكان العالم من حولها يقول لها: هذا هو قدرك،
لكن الله كان يخبئ لها شيئًا آخر.
ثم يسكتن قليلًا،
وتصير أعين الفتيات أوسع،
لأن البنات يفهمن هذه البداية أكثر من غيرهن.
يفهمن ما معنى أن تشعر الواحدة أن العالم ضيق ولا تستطيع أن تشرح ذلك.
يفهمن ما معنى أن تكون في بيتٍ لا يقرأها.
يفهمن ما معنى أن تحمل سؤالًا لا جواب له.
ثم تكمل الجدة:
ولم ينتهِ أمرها هناك.
بل خرجت،
وتعبت،
وبكت،
وضاعت،
وعرفت،
ثم لم تصبح قاسية كما يظن الناس أن الجرح يصنع بأهله دائمًا،
بل صارت أرحم.
وهنا، بالذات، كانت الفتيات يسكتن على صورةٍ أخرى.
لأن أكثر ما تحتاجه البنات ليس أن يسمعن أن امرأةً انتصرت،
بل أن يسمعن أن امرأةً لم تصر وحشًا بعد ما مرت به.
وكانت بعض الجدات يقلن في ختام الحكاية لبناتهن وحفيداتهن:
إذا ظلمك أحدٌ يومًا، فلا تتعجلي أن تصيري مثله.
انظري كيف خرجت صفية من الظلم وهي ما تزال تعرف كيف تكون أمًّا، وكيف تكون ملجأً، وكيف تكون رحمةً لا ضعفًا.
وكانت هذه الجملة تبقى في الصغار أكثر مما تبقى مئات النصائح المباشرة.