بعد أن عجزت بقايا الخصوم عن كسر عبدالملك في الميدان،
وعجزت عن اختراق الداخل بالأسلوب القديم الذي كان ينجح مع الدول الهشة،
أخذت تبحث عن ضربةٍ لا تواجه القوة بالقوة،
بل تباغتها من داخل الثقة نفسها.
كان بعضهم قد فهم أن مواجهة عبدالملك خارجًا قد تُهزم،
وأن ضرب الوقف أو النساء أو القرى من الخلف لم يعد يكفي لإسقاط الدولة،
وأن عبدالله صار جاهزًا أكثر من السابق،
وأن الجيل الجديد يُربَّى تحت العين،
فلم يبق إلا الضربة المركزة التي تنزل على القلب مباشرةً.
ولم تكن هذه الفكرة وليدة يومها،
بل نمت ببطءٍ في مجالسٍ سوداء متفرقة:
إذا اجتمع عبدالملك مع صفية وسعيد في موضعٍ واحد،
وإذا أمكن الوصول إليهم لا بسيفٍ بل بمكر،
فإن ضربة واحدة قد تفعل ما لم تفعله سنوات الثغور.
وهكذا بدأوا لا يطلبون الحرب الشريفة، بل المناسبة.
المجلس الهادئ،
الاجتماع المؤمَّن الذي يُظن أنه مأمون،
الوفد،
أو المكان الذي لا يتوقع فيه المرء أن الموت قابع تحت الأرض أو خلف الجدار.
كانوا يبحثون لا عن غلبةٍ رجولية، بل عن تفجير يختصر سنواتٍ من العجز.