باب من الرواية

الباب العاشر: الليلة التي قرأت فيها صفية مستقبل ابنتها

الفصل السادس والثلاثون — فاطمة والبيت السعودي

قبل أن يتم الأمر، جلست صفية وحدها طويلًا.

كانت فاطمة أصغر بناتها، والبنت التي خرجت إلى الدنيا بعد الهجرة، ونشأت وهي ترى البيت في أوج معناه:

الرجال في الفتح،

والنساء في الرتق،

والحرمين في الإخوة،

والأوقاف في الداخل،

والشرف في الصلات.

ولذلك كانت أشدهن تعلقًا في قلب أمها من جهة الرقة الخاصة، لا من جهة التفضيل.

تأملت ما يعنيه أن تخرج هذه البنت إلى بيتٍ شريف بعيد،

أن تنتقل من حضن البيت البوسني إلى أفق الجزيرة،

أن تصير الصلة بين البوسنة والجزيرة مصاهرةً لا مجرد احترام،

فشعرت أن الزمن نفسه يتمّ سطرًا آخر مما كتبه الله لهذه السلالة.

ولم يكن هذا يفرحها فرحًا خفيفًا.

بل كان يمزج الفرح بالهيبة، كما تمزج الأمهات دائمًا حين يكبر معنى بناتهن.

دخل عليها سعيد —أو من بقي من الرجال الذين يحملون ثقل البيت بحسب هذا الطور— فرآها شاردة، وقال:

— أفي الأمر ما يقلقك؟

فقالت:

— لا يقلقني الاسم… يقلقني البعد.

— لأنها أصغرهن؟

— نعم… ولأن بعض البنات إذا خرجن من بيوت المعنى إلى بيوت المجد الخالص ذُبحن بهدوء.

فقال:

— لكنكِ لا ترين هذا البيت كذلك.

فقالت:

— لا. ولهذا أمضي.

وكانت هذه من اللحظات التي يظهر فيها أن صفية، حتى بعد هذه السنين، ما زالت تقيس الأشياء بروح الجرح الأول:

لا يغريها الاسم،

بل تسأل دائمًا: هل سيحفظ القلب؟