حين فُتح لها الأمر، لم تسأل فاطمة أولًا عن الهيئة والذهب والقصور، ولا عن مكانتها الظاهرة، ولا عن السفر، ولا عن كثرة الجواري والخدم وما يشبه ذلك مما تلتفت إليه بعض النفوس إذا دخلت أبواب البيوت الرفيعة.
— هل هو رجلٌ يفهم معنى هذا البيت؟
وكان هذا السؤال وحده كافيًا ليكشف أنها ابنة صفية حقًا.
البنت التي كبرت في بيت الوقف والدولة والقرآن، لا تختصر الزواج العظيم في عظمة الاسم، بل في قدرة الرجل على حمل المعنى الذي تدخل به إليه المرأة.
فلما بلغ سؤالها عبدالملك، ابتسم ابتسامةً فيها من الرضا أكثر مما فيها من المفاجأة، وقال:
— الحمد لله… ما سألت عن البريق.
أما صفية، فلم تبتسم فورًا.
كان قلبها في هذه اللحظة أدق من أن يفرح سريعًا.
قالت لفاطمة بعد أن خلتا:
— يا ابنتي، الاسم الكبير قد يفتن الناس.
فقالت فاطمة بهدوئها المعتاد:
— وأنا لا أريد أن أُفتن.
— وماذا تريدين؟
— أن أدخل بيتًا لا أن أُعلّق على جدار.
وهنا مدّت صفية يدها إلى وجه ابنتها، ومسحت عليه كما كانت تفعل وهي صغيرة، وقالت:
— إذن فقد فهمتِ الطريق.
وكان هذا الحوار من أجمل ما في هذا الفصل، لأنه يكشف أن فاطمة لم تكن بنتًا تُحمل إلى السياسة، بل بنتًا تحمل معها روح البيت إلى موضعٍ آخر.