باب من الرواية

الباب العاشر: موتها

الفصل الثالث والثلاثون — الأم التي ربّت صفية

ثم جاءها الموت.

لم يكن موتها موتًا عظيمًا في ذاكرة الأمة كما كان موت تقي الدين أو فاطمة أو مريم من جهة المعنى العام، لكنه كان عظيمًا في خاتمة صفية نفسها.

لأن هذه المرأة كانت آخر ما بقي من البيت القديم على هيئةٍ إنسانية لا شيطانية صافية.

لا العجوز، فقد انتهى في ذنبه.

ولا الأخت الكبرى، فقد أكلها حقدها.

ولا الرجال الذين تواطؤوا، فقد تفرقوا في عقوباتهم.

بل هي تحديدًا:

المرأة التي حملت من الذنب بقدر،

ومن الرحمة بقدر،

ومن الضعف بقدر،

ماتت بهدوء.

ولم تحتج في لحظاتها الأخيرة إلى أن تقول اعتذارًا كبيرًا أو اعترافًا دراميًا.

يكفي أن الموت نفسه كان قد جرّدها من كل الأقنعة.

وكانت صفية عندها أو قريبًا منها حين خرجت روحها.

نظرت إليها طويلًا، ولم ترَ فيها في تلك اللحظة المرأة التي كانت تصيح في البيت القديم باسم سارة وحده،

ولا المرأة التي شاركت في الصمت،

بل رأت إنسانًا انتهى.

وهذا الإدراك وحده يغيّر كثيرًا من شكل الغضب.