باب من الرواية

الباب الحادي عشر: النور لا يُهزم… لكنه يطول عليه الليل

الفصل الرابع والأربعون — وصايا النور

وهذه، في النهاية، هي الجملة التي تصلح أن تُكتب في صدر السلسلة كلها:

النور لا يُهزم… لكنه يطول عليه الليل.

لقد طال الليل على مريم،

وعلى صفية،

وعلى سعيد،

وعلى البوسنة،

وعلى البيت كله بعد التفجير،

وعلى الرجال وهم يدفنون ثم يحملون،

وعلى النساء وهن يمسكن السكون في البيوت،

وعلى الحرمين وهما يودعان أبناء هذه السلسلة في السجود والاستشهاد.

لكن شيئًا من هذا الليل لم ينجح أن يبدلهم إلى ظلام.

كان يؤلمهم،

ويبطئهم أحيانًا،

ويثقل خطاهم،

ويسرق منهم أحبابًا،

لكنّه لم ينجح أن يصنع منهم نسخًا سوداء مما واجهوه.

ولهذا انتصر النور.

ليس لأنه قفز فوق الليل،

بل لأنه مشى فيه طويلًا ثم خرج منه وهو ما يزال نورًا.