لو كان للبيت كله أن يصرخ في وجه من يأتي بعده بوصية واحدة شديدة،
لربما قال:
إياكم أن تقسّموا البيت.
فقد عرفت السلسلة كلها أن أخطر ما يهدد البيوت العظيمة ليس العدو الخارجي دائمًا،
بل أن يتحول الخير الذي فيها إلى فرعين متنافسين،
وأن يصير الاسم الواحد سلالم صغيرة يتسلق بها الأبناء بعضهم فوق بعض.
وقد نجا هذا البيت من ذلك بأعجوبة التربية والوعي.
لم يُترك أسد الإسلام ليكبر على أنه ابن الشهيد الأحق بكل شيء.
ولم يُترك عمر ليكبر على أنه ابن الحاكم الذي يجب أن يزاحم.
بل تربيا على أن خيانة البيت تبدأ حين يفرح قلب أحدهما سرًا إذا تعثر الآخر.
وهذا من أعظم دروس السياسة والأخلاق معًا.
ولهذا ستبقى وصيتهم الثامنة:
احفظوا البيت من الفروع المتعادية.
إذا اختلفت الأدوار فلا تجعلوها عداوة.
وإذا تعددت المواهب فلا تجعلوها حربًا.
فالبيوت لا تنهار فقط لأن أعداءها أقوياء،
بل لأنها تسمح للغيرة الصغيرة أن تلبس ثوب الحق.