لو أراد أحدٌ أن يختصر هذه الملحمة في رجالها فقط،
لخانها من جذورها.
لأن النساء فيها لم يكنّ ستارًا خلف الملوك،
ولا ظلالًا خلف الأبطال،
ولا أمهاتٍ بالمعنى البيولوجي وحده،
بل كنَّ صانعات معنى.
مريم حفظت اليقين حتى لا ينطفئ الباب الأول.
صفية أخذت الجرح من خاصرة نفسها، ثم جعلت منه بيتًا ودولةً ووقفًا ورحمة.
فاطمة أم سعيد وزعت السكينة من غير أن ترفع صوتها.
أمامة حفظت روح رجل الحرب من أن تتجمد.
آية حفظت لأحمد المحراب من أن تفسده الشهرة.
سكينة فهمت صمت محمد فأعانته أن يبقى نفسه.
حتى المرأة التي ربّت صفية ظلمًا،
دخلت هي أيضًا في آخر القصة لتعلّم الناس أن البشر ليسوا طبقةً واحدة من السواد،
وأن الرحمة لا تُعطى أحيانًا لأن صاحبها استحقها،
بل لأن المعطي لا يريد أن يشبه من ظلمه.
ولهذا فإن واحدةً من أعظم وصايا هذه السلسلة تقول:
لا تجعلوا النساء حواشي الطريق.
أو دولة،
أو وقف،
أو جيل،
فانظروا إلى النساء فيه لا بوصفهن تابعًا،
بل بوصفهن جذرًا.
ومن لم يفهم هذا،
فسيفاجأ دائمًا أن ما ينهار عنده من الداخل أسرع مما ينهار عنده من الخارج.