قد يظن بعض الناس أن كل ما سبق كان لا بد أن ينتهي إلى الصمت الكامل،
إلى قبورٍ متراصة،
وإلى بيتٍ يبكي ثم يذوب في التاريخ،
لكن الذي منع هذا من الوقوع ليس القوة العسكرية وحدها،
ولا الحكمة السياسية وحدها،
بل أمرٌ أعمق:
أن هذه السلسلة لم تكن قائمة على الأشخاص فقط،
بل على المعاني.
ولو قامت على الأشخاص وحدهم،
لانكسرت يوم انكسرت السيارة.
ولو قامت على القبور وحدها،
لتحولت إلى أسطورة بكائية تُحكى ثم لا تُبنى عليها حياة.
لكنها قامت على شيءٍ أبقى:
على طريقةٍ في الحب،
وطريقةٍ في الحكم،
وطريقةٍ في حمل الدم،
وطريقةٍ في بناء البيت،
وطريقةٍ في تسليم المقام.
ولهذا لم تنتهِ عند المقابر.
لقد مرّت بالمقابر كثيرًا، نعم،
لكنها لم تجعل منها بيتها الأخير.
مرت بها،
وصبرت عندها،
وحملت منها ما ينبغي أن يُحمل،
ثم مضت.
وهذا هو بعض سرّها.