باب من الرواية

الباب السادس: ما بقي في مكة والمدينة

الفصل الثالث والأربعون — الخاتمة الكبرى

أما مكة والمدينة،

فلم تحملا من هذه السلسلة مجرد اسم إمامين مرّا بها.

بل حملتا معهما المعنى الكامل الذي دخل به أحمد ومحمد إلى الحرمين.

في مكة،

كان بعض من سمعوا من آبائهم أو شيوخهم عن أحمد يقولون:

كان إذا قرأ هدأ شيء في الصدر لا تهدئه الحروف وحدها.

ولم يكن هذا مدحًا لصوت فقط،

بل شهادةً لرجلٍ لم يحمل إلى الحرم صوته فحسب،

بل حمل إليه بيته كله بما فيه من دمعةٍ وصبرٍ وفتوحٍ ورحلةٍ طويلة حتى صار القرآن في صوته أثقل معنى.

وفي المدينة،

كان الذين عرفوا سيرة محمد يذكرونه لا فقط كإمامٍ حسن الهيئة والقراءة،

بل كرجلٍ دخل الحرم النبوي وفي قلبه سرٌ لا يعرفه كل الناس:

أن هذا المكان نفسه شهد أول فجيعةٍ في السلسلة،

ثم شهد بعض أعظم جبرها.

ولذلك كان في وقوفه هناك شيءٌ من ردّ الأمانة إلى موضعها.

ولم يكن موت محمد ساجدًا في الحرم النبوي حادثةً تُروى للفجيعة فقط،

بل علامةً عند أهل القلوب أن الله قد يختار لعباده بعض المواضع لا ليعملوا فيها فقط،

بل ليُختموا بها.

وهذا ما جعل ذكر الحرمين في هذه السلسلة ذكرًا مختلفًا:

ذكرًا ممتزجًا بالعبادة والدم والخاتمة،

لا بالتشريف المجرد.