باب من الرواية

الباب الخامس: ما بقي في البوسنة

الفصل الثالث والأربعون — الخاتمة الكبرى

أما البوسنة نفسها،

فلم تبقَ كما كانت قبلهم،

ولا حتى كما كانت معهم.

لأن بعض البلاد إذا مرّ بها رجالٌ ونساءٌ من هذا الصنف لا تخرج كما دخلت، حتى لو مرّت عليها بعد ذلك عصورٌ أخرى ووجوهٌ أخرى وأسماءٌ أخرى.

بقيت في البوسنة أوقافٌ تشهد،

وأسماء قرى لا تُذكر إلا وتُذكر معها امرأةٌ رتبتها في دفاترها،

ومواضع في الجبال يقول الرعاة والفرسان إن رجال البيت خرجوا منها ومعها،

وبيوت يقال إنها كانت لبعض السلسلة أو لبعض من أحبوهم أو ساروا في ظلهم،

ومساجد إذا دخلها الناس تذكروا أن الدولة كانت يومًا تعرف أن القبلة هي قلب البناء لا زينته.

بل إن بعض الناس كانوا إذا مروا على موضع التفجير،

أو على ما قيل إنه قريب من الموضع الذي انكسر فيه الزمن في يومٍ واحد،

خفضوا أصواتهم من غير أن يُطلب منهم ذلك.

ليس خوفًا من الأرض،

بل احترامًا للمعنى الذي سقط هناك:

أن بيتًا كاملًا قد يُضرب في قلبه،

ثم لا تموت روحه.

وكانت البوسنة، في أشد ما بقي فيها من هذا البيت،

تحمل شيئًا يصعب شرحه:

تحمل رائحة الجبر بعد الألم.

وهذه الرائحة لا تُشم بالأنف،

بل بالقلب إذا عرف أن البلاد يمكن أن تمرّ بها الكوارث،

ثم تظل قادرة على أن تكون وطنًا للنور لا للحقد وحده.