باب من الرواية

الباب الثالث: ما كان الآباء يقولونه للأبناء

الفصل الثالث والأربعون — الخاتمة الكبرى

أما الرجال،

فلم يكونوا يذكرون هذه السلسلة لأبنائهم على صورة الفتح والسيف وحدهما،

مع أن في القصة ما يكفي لملء المجالس بصليل الحديد.

بل كانوا يفعلون شيئًا أعمق.

كان الأب إذا أخذ ابنه إلى طرف الحقل،

أو إلى ظل شجرة،

أو إلى مربط الخيل،

أو إلى أول السور في المدينة،

قال له:

أتدري ما معنى أن تكون رجلًا؟

ثم لا يبدأ بذكر القتل والغلبة أولًا،

بل بذكر الحمل.

يقول له:

الرجل لا يُعرف فقط من كيف يضرب،

بل من كيف يحمل ما بين يديه إذا صار ثقيلًا.

انظر إلى سعيد كيف حمل التأسيس،

وانظر إلى عبدالملك كيف حمل الملك بعد الدم،

وانظر إلى عبدالله كيف حمل الدولة بعد التفجير،

وانظر إلى أسد الإسلام كيف حمل العظمة من غير أن يفسدها،

وانظر إلى عمر كيف حمل الخاتمة بخشوع.

وكان بعض الآباء يزيدون على ذلك فيقولون:

ولا تنسَ أن هؤلاء الرجال ما كانوا ليبقوا هكذا لو لم تكن وراءهم نساءٌ صادقات.

ثم يذكرون صفية،

ومريم،

وفاطمة،

وأمامة،

وآية،

وسكينة.

فيتعلم الأبناء أن الرجولة ليست بناءً ذكوريًا ضيقًا،

بل عمارةٌ كاملة لا يقوم فيها ضلعٌ بلا آخر.

وكان هذا من أجمل ما بقي بعدهم:

أن الآباء صاروا يربون أبناءهم لا على صورة البطولة المجردة،

بل على صورة البيت الكامل.