باب من الرواية

الباب الثاني: مريم… أول اليقين وآخره

الفصل الثالث والأربعون — الخاتمة الكبرى

إذا أردنا أن نعود إلى أول الباب، فلن نجده عند الحكم، ولا عند سعيد، ولا عند عبدالملك، ولا حتى عند صفية نفسها على الصورة التي عرفناها لاحقًا.

سنجد أول الباب عند مريم.

هناك، في المدينة،

كانت امرأةٌ تُختبر في أعظم ما يُختبر فيه قلب أم:

أن يُقال لها إن ما خرج من رحمها قد مضى،

ثم يقال لها: اصبري.

لكن الله وضع في قلبها شيئًا لم يسمح للكلمة أن تُطفئه.

بقيت تعرف، من غير برهانٍ أرضيٍّ كافٍ، أن ابنتها لم تمت.

وكان هذا اليقين بذرة السلسلة كلها.

فلو أنها ماتت داخليًا في تلك الليلة،

لما بقي في البيت ذلك الخيط الذي أعاد الله به كل شيء بعد حين.

لكنها صبرت،

وآمنت،

وبقيت.

ثم ردّ الله لها بنتها،

لا طفلةً كما خرجت،

بل امرأةً،

ثم جعلها ترى من ذريتها ما يملأ عينها قبل أن يطمئن جسدها:

رأت البيت،

ورأت البوسنة،

ورأت الحرم النبوي في حفيدها،

ثم ماتت هناك،

لا وهي مكسورة،

بل وهي مطمئنة أن الله لم يضِع ليلتها الأولى.

ولهذا فإن مريم لم تكن في هذه القصة أمًّا فقط،

بل كانت أول اليقين وآخره.