باب من الرواية

الباب الأول: إذا اجتمع الدم والنور في بيتٍ واحد

الفصل الثالث والأربعون — الخاتمة الكبرى

ليست كل البيوت التي يمرّ عليها التاريخ تصير تاريخًا.

فكثير من البيوت تلد رجالًا ونساءً، ثم تنتهي أعمارهم كما تنتهي أعمار الناس، وتبقى آثارهم في دوائرهم القريبة، ولا يتعدى ضوءهم جدرانهم.

لكن بعض البيوت يمرّ عليها الألم فلا يكسرها، وتمرّ عليها النعمة فلا تفسدها، وتمرّ عليها السلطة فلا تسلبها روحها، ويمرّ عليها الدم فلا يحولها إلى وحش.

فإذا اجتمع فيها ذلك كله، خرجت من كونها بيتًا إلى كونها طريقةً في النظر إلى الحياة.

وهكذا كان بيت صفية.

لم يبدأ من قصر،

ولا من لقب،

ولا من رايةٍ مرفوعة،

بل بدأ من موضعٍ أضيق من ذلك كله:

من طفلةٍ لا تعرف اسمها،

ومن أمٍّ تبكي في المدينة وتُقال لها جملةٌ تريد أن تطفئ قلبها،

ومن رجلٍ صابر يفتش في الغيب بعين المؤمن لا بعين المستسلم،

ومن جرحٍ لا يعرف أصحابه بعدُ أن الله يدخره ليصير نورًا بعد حين.

ثم اتسع البيت.

دخلته بخارستان،

ودخلته الهجرة،

ودخلته البوسنة،

ودخلته المزرعة،

والمسجد،

والجبال،

والفروسية،

والأوقاف،

والفتح،

والحرم،

والتفجير،

والتسليم،

والخشوع الأخير.

ولهذا فإن خاتمته لا يمكن أن تكون: ماتوا وانقضى كل شيء.

بل لا بد أن تكون شيئًا أعمق:

كيف مرّوا في كل هذا، ثم لم يضيعوا؟