باب من الرواية

الباب العاشر: أربع عشرة سنة من النوع الثقيل

الفصل الثاني والأربعون — عمر بن عبدالله

وهذه المدة، وإن لم تكن الأطول في السلسلة، كانت من النوع الثقيل.

ليست مدة تأسيس من الصفر،

ولا مدة ترميم بعد انفجار،

ولا مدة فتحٍ يلمع كالشهاب،

بل مدة خاتمة.

وفي الخواتيم يختلف ثقل الحكم.

إذ لا يكفي أن تحمي الدولة،

بل ينبغي أن تسلّمها إلى الذاكرة على الصورة الصحيحة.

لا أن تُفسد أواخرها فتسيء إلى أوائلها،

ولا أن تجعل الناس يقولون: ما أبهى البدايات وما أوحش النهايات.

وكان عمر يعرف هذا من أول يوم، ولهذا حمل عهده بحذرٍ خاص.

كل قرار عنده كان يُقاس لا بما يحققه في لحظته فقط،

بل بما يتركه في خاتمة السلسلة.

ولهذا كانت السنوات الأربع عشرة سنوات تثبيت المعنى أكثر من توسيع الشكل.

سنوات يحرس فيها ما اجتمع،

ويمنع الذاكرة من أن تنكسر،

ويجعل الدولة تمشي على الأرض وهي تعرف من أين جاءت، وإلى أين ينبغي أن تسلم أثرها.

وهذا المعنى مناسب تمامًا لوصفه خاتمةً سياسية لا مجرد حاكم تالٍ.