لكن هذا لم يبدأ بأمرٍ إداري فقط، بل بدأ في البيت.
أسد الإسلام، بعد التفجير، كان ابنًا شهيد الأب،
شهيد الأم بالمعنى التربوي والروحي،
وابن البيت الجريح كله.
وكان من السهل على عبدالله أن يبقيه قريبًا بحجة الحماية،
أو أن يؤخر ظهوره حتى يهدأ الجرح،
أو أن يدفعه بسرعةٍ تهورًا ليُقال إن الدم ما زال حارًا.
لكنه لم يفعل هذا ولا ذاك.
بل فعل الأصعب:
أخرجه من ثقل اليتم إلى ثقل الاستحقاق.
أخذه معه إلى المجالس التي ينبغي أن يسمع فيها لا أن يتكلم،
ثم إلى الأقاليم التي ينبغي أن يرى فيها الناس لا أن يراه الناس فقط،
ثم إلى ملفات الثغور الصغيرة،
ثم إلى حملة محدودة لا تبتلعه إن أخطأ ولا تفسده إن نجح.
قال له مرةً بعد عودته من أول مهمةٍ أو إقليم:
— لا أريد الناس أن يقولوا: هذا ابن عبدالملك فقط.
فقال أسد الإسلام:
— وأنا لا أريد ذلك.
فقال عبدالله:
— إذن اصنع لهم ما يجعلهم يقولون: هذا رجل.
وكانت هذه الجملة من أجمل ما صنعه به.
لم يتركه يعيش على اسم أبيه،
ولم ينتزع منه الاسم،
بل علّمه كيف يجعله بابًا لا سقفًا.
لا لأن الاسم يلمع،
بل لأنهم رأوا فيه فعلًا وقار أبيه، مع شيء من حذر عبدالله، كأن الرجلين قد تزوجا فيه على صورة شاب.