باب من الرواية

الباب العاشر: أول ليلة بعدهم

الفصل الثامن والثلاثون — الاستشهاد العظيم

أول ليلة بعد القبور ليست مثل ما بعدها.

فيها يكون البيت موجودًا كما هو في الظاهر،

لكن الأرواح تعرف أن شيئًا لا يعود بعد هذه الليلة كما كان.

في تلك الليلة، لم يَنم أحدٌ نومه الطبيعي.

البيت كان مليئًا بالنحيب المكتوم،

وبالخطوات التي تتحرك على مهل،

وبالأصوات التي تخفض نفسها احترامًا للموت حتى وهي لا تقصد ذلك.

وكانت المقاعد تعرف من غاب عنها،

والأبواب تعرف من لن يدخل منها،

والغرف تعرف من كان يمر فيها،

والمصابيح تعرف لمن كانت تضاء.

أما عبدالله، فلم يستطع أن يطيل الجلوس وحده كما تشتهي القلوب المحطمة.

كان يدخل غرفةً ثم يخرج،

يهدئ هنا،

يأمر هناك،

يصلي،

يصمت،

يقرأ أسماء،

يرتب رسائل،

ويرجع إلى نفسه لحظات قليلة ثم يخرج منها سريعًا.

وكان هذا هو الثمن الفوري للحكم بعد التفجير:

أن الرجل لا يُعطى حتى فرصة الحزن كاملة.

وفي جانبٍ آخر من البيت، كان أسد الإسلام جالسًا في صمتٍ حاد، لا يبكي كما يبكي الصغار، ولا يتكلم كما يتكلم الرجال الكبار، بل في ذلك الوسط المرير الذي لا يملك صاحبه إلا أن يشدّ على قلبه حتى لا ينشق.

وأمامة كانت تدور في البيت كأنها خُلقت لهذه الليلة بالذات:

تثبّت،

وتسند،

وتمنع الفوضى،

وتُبقي ما يمكن إبقاؤه من صورة البيت.