باب من الرواية

الباب السادس: رسائل مكة والمدينة… البيتان البعيدان يدخلان المشهد الأخير

الفصل السابع والثلاثون — الطريق إلى اليوم المشؤوم

لم يكن أحمد في مكة، ولا محمد في المدينة، بعيدين عن هذا الطور.

بل كان وجودهما في الحرمين يجعل البيت كله يعيش إحساسًا عجيبًا:

أن له في الجغرافيا الإسلامية قلبين بعيدين يصلّيان له،

بينما قلبه السياسي والقتالي يشتد في البوسنة.

كانت تأتي رسائل أحمد من مكة وفيها حديثٌ عن الناس، وعن القراءة، وعن قلوبٍ سكنت، وعن مواضع تعب روحيّ لا سياسي.

وكانت رسائل محمد من المدينة أهدأ، وأعمق، وفيها من الصمت المكتوب أكثر مما فيها من السرد.

وكان عبدالملك يقرأ الرسالتين أحيانًا ثم يرفع رأسه ويقول:

— ما أعجب أمر هذا البيت… نصفه على الثغور، ونصفه في المحاريب.

فتقول صفية:

— ولهذا يبقى متوازنًا.

وكانت تعرف أن هذا التوازن نفسه جزءٌ من الرحمة الإلهية قبل الضربة الكبرى.

لكن وجودهما بعيدين سيزيد اليوم المشؤوم ألمًا أيضًا.

لأن الكارثة حين تقع والبيت موزع بين الحرمين والبوسنة والثغور والجزيرة، لا تصيب بقعةً واحدة، بل تصيب القلوب في الجهات كلها دفعةً واحدة.

وكان الله يهيئ لهذا من غير أن يعلنه.