وكانت صفية تنظر إليه من جهة البيت، والبنت، وموضع فاطمة الرفيع الذي يجب أن تُعامل فيه بما يوافق قدرها لا بما يوافق بريق السياسة وحده.
ولم يكن أحدهما يناقض الآخر، بل كانا يكملان بعضهما تمامًا كما تعلما من العمر كله.
قال عبدالملك يوم فُتح هذا الباب:
— إن كان هذا البيت يريد فاطمة على حقيقتها، لا على صورةٍ تعلق فوق جدار السياسة، فهو باب خير.
وقالت صفية بعد صمتٍ طويل:
— وأنا لا أريد لها بيتًا أعظم فقط… أريد لها بيتًا يعرف قدرها.
وكان معنى “البيت السعودي” هنا ليس مجرد اسمٍ سياسي،
بل بيتًا شريفًا من الجزيرة، دخلت الصلة معه أولًا من باب السيرة والاحترام، ثم رأت الأقدار أن تُتمَّ هذه الصلة بمصاهرةٍ لا تفسد المعنى.
ولم يكن البيت عند صفية وعبدالملك يطلب فاطمة لجدار السياسة، بل يسأل:
هل يفهم الرجل معنى هذا البيت؟