ولذلك كانت دائمًا في قلب البيت على صورةٍ مختلفة.
ليست فقط أصغر البنات،
بل البنت التي وُلدت على عتبة المشروع الجديد،
وكبرت والبلاد تتشكل حولها،
وشربت من الجو كله:
من الوقف،
والنساء،
والحكم،
والفتوح،
والحرمين في إخوانها،
والدم في البيت،
والرحمة التي كانت صفية توزعها على الداخل قبل أن توزعها الدولة على الناس.
ولم تكن فاطمة من بنات الملك اللواتي يفسدهن البريق.
تدخل المجلس بهدوء،
وتفهم الإشارة من نظرة،
ولا تحب أن تكون موضع الكلام إلا إذا وجب.
وكان في هذا من شبهها بأمها ما يكفي لأن تعرف صفية أن هذه البنت إن دخلت بيتًا، فلن تدخله كزينةٍ سياسية، بل كمعنى.
ومع اتساع احترام البيت في الجزيرة، وتكرار الصلات الشريفة، بدأ الباب الذي ظل لسنوات مفتوحًا من جهة الوقف والاحترام والسيرة يتحرك إلى موضع آخر:
موضع التحالف الشريف.
وكان هذا بابًا دقيقًا، لأن البيوت إذا عظمت وبدأت الأسماء الرفيعة تطرقها، فقد تُفتن ببريق المجد وتنسى المعنى.
لكن صفية وعبدالملك لم يكونا من هذا الصنف.