باب من الرواية

الباب السادس: حين قرأت صفية هذا الزواج في ضوء ما سيأتي

الفصل الخامس والثلاثون — عبدالله وأمامة

كانت صفية من أعمق الناس قراءةً لهذا الزواج.

لم ترَه سكينةً خاصة فقط، ولا مصاهرةً داخلية بين بيتين، بل رأت فيه شيئًا من حكمة الله في ترتيب السلسلة.

تعرف أن عبدالملك سيحمل العهد في ذروته،

وأن عبدالله لن يبقى مجرد أخٍ في الظل، بل سيُدعى يومًا إلى ما بعد الكارثة،

وأن الرجل الذي ستكسر على كتفيه الأيام اللاحقة لا يصلح له إلا امرأة تحفظ عليه جوهره إذا اشتد عليه الخارج.

ولهذا، كانت إذا رأت عبدالله مع أمامة، تقول في سرها:

— الحمد لله… لقد جعل الله لحديده قلبًا يرده إليه.

وكان هذا عندها من أعظم النعم التي لا يفهمها الناس إلا إذا رأوا بيوت المحاربين من الداخل.

ولهذا لم يكن هذا الفصل فصل زواجٍ عادي،

بل فصل إعدادٍ بعيد لما بعد اليوم المشؤوم.