باب من الرواية

الباب الخامس: عمر بن عبدالله… الطفل الذي حمل الخاتمة في صغره

الفصل الخامس والثلاثون — عبدالله وأمامة

ثم جاء عمر.

إذ يصرّح النص بأن زواج عبدالله من أمامة لم يكن فقط مساندًا لحياة رجل الثغور، بل كان معبرًا للتاريخ نفسه؛ لأن الله أخرج منه عمر بن عبدالله، الذي سيحكم لاحقًا أربع عشرة سنة ويكون خاتمة السلسلة الكبرى في الحكم.

جاء عمر إلى البيت على صورة طفلٍ هادئ القسمات،

لكن البيوت التي اعتادت قراءة المقادير في وجوه صغارها لم تكن ترى فيه طفلًا فقط.

كانت صفية إذا حملته، ثم نظرت إلى عبدالله وأمامة، تشعر أن الله لا يعطي بعض الأزواج أولادًا فحسب، بل يعطيهم امتدادًا مؤجلاً لما بنوه في صمتهم.

وكان سعيد —قبل أن تمضي به السنوات إلى ما تمضي إليه— ينظر إلى عمر بعين الفاحص لا المتعلق فقط، كأنه يرى فيه بعض ما سيحتاجه البيت لاحقًا إذا انكسرت الدوائر الأولى.

أما عبدالله، فكان كلما حمل عمر الصغير بين يديه، ثم نظر إلى أمامة، أحس أن الله أعطاه ما يناسبه حقًا:

امرأةً تحرس فيه الإنسان،

وابنًا يحمل في ملامحه المبكرة صبرًا غامضًا.

وفي أحد المساءات، كان عمر رضيعًا بعد، يحمله عبدالله عند باب البيت، وأمامة قريبة منهما، فقال لها بصوتٍ خافتٍ نادر الاعتراف:

— هذا البيت… لولاكِ لكان أصعب مما هو.

فلم تُفسد الجملة بكثرة جواب، بل قالت:

— وأنت لولا الله ثم ما فيك من صدق، لصرتَ أصعب على نفسك وعلى من حولك.

فنظر إليها، وابتسم ابتسامةً تكفي لأن تحفظها زوجةٌ لأعوام.

وهكذا دخل عمر إلى الرواية لا كطفل، بل كـ خاتمةٍ تمشي في صورة بداية.