مع أواخر هذه السنة، بدأت صفية تشعر أن البلاد قد اجتازت الطور الأخطر من الداخل.
ليس بمعنى أنها صارت آمنةً تمامًا أو كاملةَ العافية، فهذا وهم لا تعرفه الأرواح العاقلة، بل بمعنى أن النسيج العام بات قادرًا على احتمال الصدمات من غير أن يتمزق فورًا.
الأوقاف اتسعت وتثبتت.
شبكة النساء لم تعد تجربةً جديدة، بل صارت بابًا معروفًا من أبواب العافية.
المساجد تنفست أكثر.
القرى البعيدة شعرت أن لها ظهرًا.
الخبث الداخلي بات يُلاحَظ ويُقطع قبل أن يكبر كثيرًا.
والخارج بدأ يسمع باحترام.
والأهم من ذلك كله:
أن الجيل نفسه بدأ يقترب من لحظة تسلم المعنى، لا الشكل فقط.
في إحدى الليالي، خرجت صفية إلى طرفٍ من الأرض، وكان الليل صافياً، والبوسنة ساكنةً على اتساعها.
وقفت طويلاً، ثم جاءها سعيد.
قال:
— أراكِ واقفة منذ مدة.
فقالت:
— كنت أفكر أن الداخل اكتمل بقدرٍ ما.
قال:
— وأنا كنت أفكر أن الخارج أيضًا لم يعد هشًا كما كان.
ثم سكتا.
فقالت بعد حين:
— كأننا نقترب من تسليم شيء.
فنظر إليها، ولم يقل: لمن؟
لأن الاسم كان حاضرًا في قلب كل واحدٍ منهما.