باب من الرواية

الباب الثامن: الخبث يشتد من الداخل… والعدل يصير أكثر دقة

الفصل الثامن والعشرون — السنة الثالثة من حكم صفية

كلما اشتد البناء وظهر، اشتدت معه مقاومةُ بعض الخبث الداخلي.

فلم يعد الخصوم يكتفون بالتضييق الخارجي والرقابة والهمس، بل أخذوا يفتشون عن شقوق داخلية:

موظفٍ صغير يُشترى،

أو رجلٍ من أهل الريف يُغرى،

أو امرأةٍ من ذوات الصلة بالمجالس تُحرّك الإشاعة في الوقت المناسب،

أو أسرةٍ متضررة من انضباط الوقف كانت تستفيد سابقًا من الفوضى.

وكانت صفية في هذه السنة أكثر حسمًا من ذي قبل، لا لأن قلبها قسا، بل لأن المرحلة لم تعد تحتمل سذاجةً في التعامل مع التخريب.

ولأن صفية كانت تدرك أن سمعة بيت الحكم وجيل الأبناء جزءٌ من أمن البلاد نفسه، لم تترك الأمر يسير كحسدٍ نسائي عابر.

استدعت من يلزم، وتثبتت، ثم قطعت الطريق مبكرًا.

قالت لمريم أمها بعد أحد هذه المجالس:

— أعجب كيف أن بعض الناس إذا عجزوا عن هدم الجدار من الخارج، أخذوا يفتشون عن شقوق السمعة.

فقالت مريم:

— لأنهم يعرفون أن البيوت العظيمة تُجرح من مواضع لا ينتبه إليها الرجال دائمًا.

فقالت صفية:

— ولهذا كنتُ هنا.

ولم تكن هذه الجملة تباهيًا، بل تقريرًا لوظيفتها.

فالمرأة التي خبرت الجرح من داخله، تعرف كيف تحمي البيوت منه إذا صار لها سلطان.