باب من الرواية

الباب الثاني عشر: البيوت التي هدأت

الفصل السابع والعشرون — السنة الثانية من حكم صفية

ومن أجمل ما وقع في هذه السنة أنه لم يكن كله في السجلات والرسائل والمجالس الكبرى.

بل في أشياء صغيرة قد لا يكتبها المؤرخون أصلًا، لكنها هي التي تصنع وجه العهد الحقيقي:

بيتٌ كاد يتفكك لأن أرملةً فيه لم تجد ما تسند به صغارها، ثم هدأ.

فتاةٌ كانت ستُقطع عن العلم، ثم استمرت.

قريةٌ بعيدة كانت لا يصلها إلا النسيان، ثم صار لها خبزٌ معلوم.

مسجدٌ صغير كان يختنق، ثم بدأ يتنفس.

امرأةٌ من بيت رفيع كانت تنظر إلى الحكم بعين التوجس، ثم خرجت منه بعين الاحترام.

رجلٌ من أهل الثغور بدأ يفهم أن ضبط الداخل ليس ترفًا ناعمًا، بل جزءٌ من الحراسة.

وطفلٌ في بيت الحكم نفسه بدأ يرى البلاد من بابين: باب أبيه، وباب أمه.

أن البوسنة لم تعد حكمَ رجلٍ عادل وامرأةٍ حكيمة فقط، بل صارت فيها ذاكرة وقف، وشبكة نساء، وبيوتٌ بدأت تشعر أن الدولة تعرف أسماءها.

ولهذا قالت صفية لسعيد في ليلةٍ آخر الشتاء:

— لا أشعر أننا فتحنا البلاد بعد…

فقال:

— ولا أنا.

قالت:

— لكني أشعر أننا بدأنا نمنعها من الانكسار من الداخل.

فقال:

— وهذا أول الفتح.