باب من الرواية

الباب السابع: إذا حان وقت التسليم فلا تتشبثوا

الفصل الرابع والأربعون — وصايا النور

وهذه وصية الرجال الكبار في السلسلة،

وربما كانت من أندر ما يورثه التاريخ.

فكم من الناس يُحسنون الحمل في بدايته،

ثم يفسدون كل شيءٍ لأنهم لا يعرفون كيف يضعون ما حملوه حين يحين الوقت.

وكم من رجلٍ يبني عظمةً كاملة،

ثم يقتل معناها في آخر الطريق لأنه أحب صورته فيها أكثر من الحق.

لكنَّ هذا البيت —على علوّ مقامه— عرف شيئًا آخر:

أن من تمام الرجولة أحيانًا أن تُخفّف يدك.

عبدالله فعلها وهو واقف.

أسد الإسلام فعلها وهو محبوب.

وعمر حمل الخاتمة بروح من يعرف أن الحكم ليس إقامةً أبدية في الاسم.

ولهذا ستقول وصيتهم السابعة:

إذا جاء يومٌ علمتَ فيه أنك إن بقيت ستخدم نفسك أكثر مما تخدم الحق،

فسلّم.

لا تنتظر أن تُنتزع.

ولا تجعل المقام يعلّم أبناءك أن التشبث فضيلة.

علّمهم أن التخفف في وقته أحيانًا أشرف من البقاء في غير وقته.

هذه الوصية لا يفهمها إلا من ذاق حلاوة المقام حقًا،

ثم غلبها.