هذه الوصية تكاد تكون لُبّ البيت كله.
لقد خرج الأبناء إلى الجبال،
وحملوا الخيل،
وتعلموا الفروسية،
ودخلوا الثغور،
وقادوا الرايات،
وخاضوا الفتوح،
وعرفوا الدم،
لكنهم —إذا بقوا على الجادة— لم ينسوا قط أن السيف وحده لا يطهّر صاحبه،
بل قد يفسده إن لم يبقَ مربوطًا بالقبلة.
ولهذا دخل أحمد مكة،
ودخل محمد المدينة،
ولم يكن دخولهما إلى الحرمين صدفةً جميلة في وسط التاريخ العسكري،
بل كان تصحيحًا دائمًا للتوازن.
كأن الله شاء لهذه السلسلة أن لا تنسى أبدًا أن الرايات إذا انفصلت عن المحاريب فسدت،
وأن الفاتحين إذا لم يبقَ في بيوتهم قرّاء وساجدون،
تحولت فتوحاتهم إلى شكل بلا روح.
ولهذا فإن وصيتهم السادسة كانت ستكون:
تعلّموا القوة،
ولا تخجلوا منها،
وأعدّوا لها،
وربّوا أبناءكم عليها،
لكن لا تنسوا أن أول ما يجب أن يتربى قبل الذراع هو القلب.
فالقلب إذا تُرك بلا قرآن،
أفسد السيف،
وأفسدت الراية،
وأفسد الحكم.