باب من الرواية

الباب الرابع: الأثر في المساجد

الفصل الثالث والأربعون — الخاتمة الكبرى

ولأن السلسلة دخلت الحرمين من باب أحمد ومحمد،

ولأن صفية ربطت الداخل كله من أول البوسنة بالمسجد لا بالسلطة المجردة،

فقد بقي أثرهم في المساجد أكثر مما يظنه بعض الناس.

كان الإمام إذا أراد أن يعلّم الناس أن القرآن لا ينبغي أن ينفصل عن حياة الأمة، ذكر أحمد ومحمد.

يقول:

انظروا،

هذان لم يأتيا إلى المحراب هاربين من العالم،

بل جاءا إليه بعد أن شربا من البيت والدم والوقف والثغر ما يكفي ليعرفا أن التلاوة إن لم تُسند الحياة صارت صوتًا جميلًا بلا أثر.

وكان الخطباء إذا أرادوا أن يذكروا الناس أن الحكم لا ينبغي أن يبتلع الرحمة، ذكروا صفية،

لا بوصفها امرأة حكمت فقط،

بل امرأةً جعلت من الأوقاف،

والأرامل،

والقرى،

والبنات،

والداخل كله جزءًا من هيبة الدولة نفسها.

وكان الشيوخ إذا أرادوا أن يثبتوا للشباب أن القوة إن لم تتربَّ على القرآن والسكينة والعدل فسدت،

ذكروا الجبال التي خرج إليها سعيد وتقي الدين مع الأبناء،

وذكروا كيف كانت الفروسية عندهم امتدادًا للقبلة لا خصومةً معها.

وهكذا بقيت هذه السلسلة في المساجد لا كحكاية بطولية فقط،

بل كـ درس في الربط بين العبادة والعمران.