أن الله أعطاه “امرأة تعرف كيف تصنع من بيت رجل الحرب بيتًا لا تتجمد فيه الروح”.
ولم يكن هذا وصفًا شاعريًا فقط، بل حقيقةً يوميةً شديدة الأثر.
فبيت رجل الحرب قد ينزلق بسهولة إلى واحدٍ من طرفين:
إما قسوةٍ متواصلة تشبه المعسكر حتى يفسد الأطفال والنساء في داخله،
وإما تعويضٍ عاطفي زائد يجعل الرجل يخلع عند الباب كل ما يحتاجه الثغر من صلابة.
أما أمامة، فقد عرفت كيف تحفظ البيت في المنتصف الصعب:
دفءً لا يميع،
وهدوءًا لا يبرد،
وسكينةً لا تنزع عن الرجل قدرته على أن يعود إلى موضع الحرب إذا ناداه الواجب.
كانت تعرف مثلاً متى تُقرّب أبناءها إليه،
ومتى تتركه قليلًا قبل أن يراهم،
ومتى تفتح له باب الحديث،
ومتى تدع الصمت يؤدي وظيفته.
وكان عبدالله يلاحظ هذا، وإن لم يكن من طبيعته أن يفيض في الاعتراف.
لكن أمامة كانت تفهم رجاله من القليل.
تقرأ الشكر من بطء جلوسه في البيت،
ومن نظرته إذا خرجت إلى الباب تودعه،
ومن سكونه حين يحمل الطفل ثم ينظر إليها بعده.
وكان في ذلك كله من المعنى ما يغني عن كثير من الكلام.