باب من الرواية

الباب العاشر: أم صفية… الشوق القديم الذي لم يكتمل بعد

الفصل الثلاثون — الفتح بعد الفقد

وفي الجهة الأخرى من القلب، كانت مريم أم صفية ما تزال حاضرة، لكن حضورها لم يعد فقط حضور الأم التي استردت ابنتها، بل حضور المرأة التي صارت ترى أبناء ابنتها يكبرون، وترى البوسنة تثبت، وترى عبدالملك رجلًا على الحكم، ثم تشعر من حين إلى حين أن الدنيا التي ردت إليها ابنتها بعد طول خطف، قد لا تُبقي لها كل هذا طويلًا.

لكن في هذا الطور كانت مريم قد بدأت تدخل مقامًا آخر من الأمهات:

مقام النساء اللواتي لا يطلبن من الدنيا جديدًا لذواتهن، بل يكتفين أن يروا الثمرة ثم يتهيأن للرحيل.

كانت تنظر إلى عبدالملك في المجلس أحيانًا، ثم إلى صفية، ثم إلى فاطمة الصغيرة، ثم إلى البنات، وتقول في سرها:

الحمد لله… لقد رأيتُهم.

وكان هذا الرضا الهادئ، على جماله، يترك في قلب صفية خوفًا خفيًا، لأن القلوب تعرف أن بعض الناس إذا كمل رضاهم بالأرض، اقتربت من السماء.