باب من الرواية

الباب الثالث عشر: فاطمة الصغيرة… البنت التي كانت تكبر والاسم يكبر معها

الفصل السابع والعشرون — السنة الثانية من حكم صفية

وكانت فاطمة، بنت البوسنة، تكبر في هذه السنة على مهل، بينما يكبر حولها أيضًا المعنى الذي ستدخل عليه يومًا.

كان اسمها يتردد في المجالس أحيانًا على سبيل المحبة، وأحيانًا على سبيل الرمز الخفي، لأن الناس أحبوا أن البنت التي ختمت رحلة الانتقال قد صارت وجهًا من وجوه البركة في الموضع الجديد.

ولم تكن فاطمة تدرك من ذلك شيئًا، بالطبع، لكنها كانت في حضن أمها ترى النساء يدخلن ويخرجن، والوجوه تنحني عند السجلات أو ترتفع عند الدعاء، وتسمع في البيت ذكر الوقف والقرى والمساجد والجزيرة، كأنها تتربى من أول عمرها على هواءٍ فيه من الدولة بقدر ما فيه من الحنان.

وقالت صفية مرةً وهي تحملها:

— هذه البنت فتحت البوسنة وهي ملفوفة في قماط.

فضحكت مريم أمها وقالت:

— والبنات أحيانًا يفتحن ما لا تفتحه الرجال بالسيوف.

ولم تكن الجملة مزاحًا خالصًا.