الفصل السبعمئة والسادس والسبعون: حين صار اسم صفية يُروى ولا يُختصر
لم تنتهِ الحكاية
حين مات آخر العظام
ممن حملوا السقف الأول بأيديهم،
لأن بعض البيوت
إذا صدقت في أصلها
لا تموت بانتهاء جيلها،
بل تبدأ بعد ذلك
حياةً أخرى
في الناس أنفسهم.
وهكذا
صار أمر صفية
وأبنائها
وأحفادها
لا يُحفظ في دواوين القصور وحدها،
بل في صدور الناس،
وفي أسماء المدارس،
وفي الأوقاف،
وفي الطرق،
وفي قصص الجدات
حين يردن أن يشرحن للأحفاد
كيف يمكن لامرأةٍ واحدة
أن تغيّر مجرى الزمن
من غير أن تحمل سيفًا بيدها.
وفي البوسنة
كان الكبار يقولون:
— إذا رأيتم هذه المدينة
وقد اجتمع فيها الأمن والعلم والسوق والحياء،
فاعلموا أن وراء ذلك
دموع امرأة
اسمها صفية.
وفي البلقان
كانت بعض القرى
إذا مرّت بها مواكب الدولة
لا تقول:
“جاء سلطان جديد”،
بل تقول:
— جاء أهل العهد
الذي لا ينسى الفقير.
وفي الحرمين
بقي الأثر
أهدأ من كل ضجيج:
قارئٌ تعلم من أحمد
أن الخشوع ليس صوتًا فقط،
وإمامٌ تعلم من محمد
أن الناس
إذا دخلوا بيت الله
احتاجوا إلى سكينة
لا إلى استعراض علم.
وكان هذا كله
أعمق من أن يُسمى مجرد ميراث.
لقد كان امتدادًا حيًا.