الجزء السابع والتسعون: حين صارت السلالة حضارةً كاملة

الفصل السبعمئة والرابع والسبعون: الزيارة الأخيرة إلى قبرها

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل السبعمئة والرابع والسبعون: الزيارة الأخيرة إلى قبرها

ويروى
أو تتخيل الرواية
أن واحدًا من أحفادها الكبار
بعد تمام هذه العصور،
وقف يومًا عند قبرها.
ولم يكن يقف
كملك يزور أصل نسبه،
بل كولد
عاد إلى أمّه الأولى
بعد أن شاب التاريخ.

وقف طويلًا،
ثم قال:

— يا صفية…
يا أمّنا التي لم نرك،
لكنا عشنا في أثرك،
لو رأيتِ ما خرج من صبرك
لعرفتِ أن الله
لم يضيع يومًا دمعةً واحدة
بكيتِها له.
ثم أضاف:
— هذا البحر الذي أمن،
وهذه المدن التي عدلت،
وهذه المدارس،
وهذه الموائد،
وهذه الحرمين
التي حمل فيهما بيتك نورًا،
وهذه السلسلة
التي لم تنكسر بالدم
بل اشتدت به…
كل هذا
خرج من قلب امرأة
رفض أن يصير قاسيًا
بعد أن ذاق القسوة.

ثم بكى.

ولم يكن بكاؤه
بكاء رجل
على ميتة بعيدة،
بل بكاء أمة
تعرف أصلها.