الفصل السبعمئة والثاني والسبعون: ما بقي بعدهم
بعد أن مرّت العهود،
واستُشهد من استُشهد،
وحكم من حكم،
وثبتت السلسلة
من عبدالملك
إلى عبدالله
إلى سعيد بن عبدالملك
إلى محمد بن عبدالله
ثم ما بعدهم من الامتداد،
لم يبقَ من هذا كله
القصور أولًا،
ولا الأعلام،
ولا أسماء الحملات،
ولا هتافات الجند.
بل بقيت أشياء
أكثر صدقًا:
طريقٌ آمن
فيه أثرهم
وإن لم يعرف السائر اسمه.
دارُ شفاء
تنام فيها امرأة
ولا تدري
أن خديجة
ماتت يومًا
ليصير الشفاء
جزءًا من الدولة.
مائدة فقير
يجلس إليها طفل
ولا يعرف
أن عائشة
ماتت مسمومة
حتى لا يخاف الفقير
أن يجلس إلى خبز العهد.
مجلس نساء
تدخل فيه فتاة
فتتعلم أن كرامتها
ليست هامشًا في الدولة،
وفي ذلك أثر مريم وصفية.
وقف ماء
في قرية بعيدة
وفيه من أثر البيت
ما لا يراه الناس.
قارئ قرآن
يتلو في مسجد
ولا يدري
أن صوت أحمد
ما زال يسري في الأمة
بعد موته ساجدًا.
إمام
يقف في محراب
وعلى صوته شيء من السكينة،
وفي ذلك امتداد بعيد
من محمد إمام المدينة.
وبقي أيضًا
في وجدان الناس
شيء لا يُقاس بالحجر ولا بالذهب:
الثقة.
الثقة أن الدولة
يمكن أن تكون قوية
ولا تتحول إلى وحش.
وأن الفتح
يمكن أن يكون عادلاً
ولا يتحول إلى نهب.
وأن النسب
يمكن أن يكون جسرًا
ولا يتحول إلى استعلاء.
وأن البيت العظيم
يمكن أن يدفع أبناءه
إلى الخطر والرحمة والسجود
لا إلى الراحة والترف فقط.
وهذا
هو الذي بقي بعدهم حقًا.