الجزء السادس والتسعون: حين دخلت السلالة طورها الخامس والسادس

الفصل السبعمئة وثمانية وخمسون: وفاة مريم في عهد عبدالملك بن أحمد

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل السبعمئة وثمانية وخمسون: وفاة مريم في عهد عبدالملك بن أحمد

وفي السنة الثالثة
أو قريبًا منها
من عهد عبدالملك بن أحمد،
جاءت الفاجعة الهادئة
التي لم تكن صاخبة كاستشهاد الملوك،
لكنها كانت
من الوجع العميق
في قلب البيت:

وفاة مريم.

كانت مريم
قد عاشت عمرها
تبني النساء،
وتجمع البيوت،
وتضمد الشروخ
التي لا تراها الجيوش.
كبرت مع الدولة
حتى صار اسمها
في كثير من الأقاليم
مرادفًا للطمأنينة.

وفي أواخر عمرها
لم تعد تتحرك كما كانت
من مدينة إلى مدينة،
لكن أثرها
كان أوسع من حركتها.
كانت تجلس في مجلسها
فتأتيها النساء
من البعيد،
وتكتب
أو تملي
ما ينبغي أن يكون
في دور البنات،
ومجالس الأمهات،
وشبكات الرحمة في الولايات.

وكانت ترى
أبناء وأحفاد البيت
وقد كبروا
والدولة معهم،
فتحمد الله
أن صفية
لم تذهب
إلا وقد أبقت من بعدها
من يكمل.

وفي ليلة هادئة
بعد مرض قصير
أو تعب لطيف
عرف أهل الإيمان
أنه تعب الرحيل،
قالت:
— ما أخاف الموت…
لقد رأيت صفية
في كل دار بنت،
وفي كل أرملة أخذت حقها،
وفي كل طفل
نام آمنًا.
ثم أضافت:
— بل أخاف فقط
أن ينسى الجيل الجديد
أن الدولة
لا تقوم على السيف وحده.
ثم شهدت
وماتت.

وماتت مريم
في عهد عبدالملك بن أحمد،
فبكى عليها البيت
كما يبكي الناس
أمًّا خفية للعهد.

وقال عبدالملك بن أحمد:
— ماتت اليوم
امرأة
لو نزعنا أثرها من الدولة
لانكشف كم في البيوت
من فضل لا يراه الرجال.

وأمر أن يُجعل اسمها
على مجالس النساء الكبرى
وعلى معهد
يعلم البنات
كيف يحملن المجتمع
كما حملته هي.