الجزء السادس والتسعون: حين دخلت السلالة طورها الخامس والسادس

الفصل السبعمئة وستة وخمسون: لماذا تولى عبدالملك بن أحمد

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل السبعمئة وستة وخمسون: لماذا تولى عبدالملك بن أحمد

حين وصل خبر استشهاد محمد بن عبدالله
إلى مركز الدولة
لم يكن الناس يجهلون
أن سعيد بن محمد
هو ولده
ووارث دمه.
لكنّهم كانوا كذلك يعلمون
أن الدولة
في تلك اللحظة
تحتاج إلى رجل
اكتمل حمله كله
بلا تردد،
لا إلى شاب
لم يحن وقته بعد
ولو كان من خير البيت.

وهنا
ظهر معنى
كان البيوت العظيمة تفهمه
ويجهله أهل الصخب:

أن الوراثة في هذا البيت
لم تكن وراثة دم مجردة،
بل وراثة أهلية.

وكان عبدالملك بن أحمد
قد نضج طويلًا
في مواطن متعددة:
في مجالس العلم
لأنه ابن أحمد،
وفي السياسة
لأنه تربى في ظل محمد وعبدالله وسعيد،
وفي الثغور
لأنه خرج مع الجيوش
ورأى الدم والصلح،
وفي الحرمين
لأنه عاش أثر أبيه
وعرف أن المقام
لا يساوي شيئًا إن لم يُحفظ بالخشية.

ولهذا
اجتمعت الدولة
والبيت
والقادة
والعلماء
على أمر واضح:

أن يتولى عبدالملك بن أحمد الحكم خمس سنوات،
لا ليقطع السلسلة،
بل ليحفظها،
وليكون جسرًا بين جيلين:
جيل الشهداء الكبار،
وجيل سعيد بن محمد
الذي لم يحن بعد تمامه.

وكان سعيد بن محمد
أول من قبل بذلك
لا اضطرارًا،
بل فقهًا.

قال:
— إذا كان أبي
قد قالها بلسانه
فلا أريد أن أبدأ عهدي
بمخالفة أول وصاياه.
ثم أضاف:
— سأحمل
ما أستطيع من التعلّم والوفاء
حتى يجيء وقتي.

وكان هذا
أول برهان
أن البيت
ما زال يعرف
كيف يقدم العهد
على النفس.