الفصل السبعمئة وثمانية وأربعون: الأعوام السابعة إلى التاسعة… دولة الحضارة
في العام السابع والثامن والتاسع
بدأ عهده
يدخل طورًا آخر.
فقد كان قد فتح ما يكفي
ليثبت أن الدولة
ما زالت قوية فاتحة،
لكنّه لم يرد
أن يترك الناس يظنون
أن عظمته
في الحركة العسكرية وحدها.
فأطلق ما عُرف لاحقًا
بـمشروع الحضارة الكبرى:
شبكة مدارس عليا
في العواصم والمدن المفتوحة.
مجالس ترجمة
تجمع علوم المسلمين
بمعارف الشعوب الداخلة في العهد.
دواوين جديدة
للعمران والهندسة والمياه.
أوقاف للأرامل والأطفال
تُدار بكفاءة
لا بعاطفة مبتورة.
ومجالس مشتركة
بين علماء الدين
وأهل السياسة والإدارة
حتى لا ينفصل الشرع
عن واقع الناس.
وفي هذه الأعوام
برز أثر بيت صفية
أكثر من أي وقت مضى:
اسم صفية صار على المدارس الكبرى ودور النساء والأوقاف.
اسم خديجة صار على مؤسسات الشفاء.
اسم عائشة صار على موائد الفقراء وأدوار الأطفال.
اسم أحمد صار على مجالس القرآن والإقراء.
اسم محمد إمام المدينة بقي مرجعًا روحيًا وفكريًا للدولة كلها.
فقال الناس:
— لقد تحولت هذه الأسماء
من ذكريات بيت
إلى بنية حضارة.