الفصل السبعمئة وأربعة وأربعون: كيف تلقى محمد الخبر
بلغ خبر اغتيال أحمد
إلى محمد بن عبدالله
وهو في أول عهده،
والدولة كلها
تنظر إليه
لتعرف كيف يستقبل
أول زلزال روحي في زمانه.
فسكت طويلًا.
لم يصرخ،
ولم ينهَر،
لكن الذين كانوا حوله
رأوا أن وجهه
قد تغيّر كما لا يتغير وجه رجل
إلا إذا سقط في قلبه
شيء كان يظنه ثابتًا كالجبل.
قال:
— أحمد؟
فقط.
ثم أعادها:
— في السجود؟
فلما قيل له: نعم،
أطرق طويلًا،
ثم قال:
— إذن ختم الله له
بما يليق به.
ثم رفع رأسه
وكان فيه من الحزن
ما يكفي لإغراق أمة،
وقال:
— لا أريد من الناس
أن يسمعوا مني الآن
صوت انتقام،
بل صوت وفاء.
ثم أضاف:
— من قتل أحمد
لم يقتل رجلًا من بيتنا فقط،
بل أراد أن يجرح مكة
ويكسر في الناس
يقينهم أن النور
يمكن أن يبقى آمنًا.
فلن نحقق له هذا.
وأمر في اليوم نفسه:
أن تُحفظ مكة
من الفوضى والهرج.
وأن يُكشف القاتل
والرؤوس التي حركته
طبقة طبقة.
وأن لا يُستعمل الحرم
منبرًا للغضب الأعمى.
وأن يُعلن في الناس
أن أحمد مات شهيدًا ساجدًا،
وأن الدولة
ستزيد بذلك خشيةً
لا قسوة.
وقال في خطابٍ حملته الرسل:
— من مات ساجدًا
لا نبكيه
كما نبكي من خُدع بالدنيا،
بل نبكي أنفسنا
أن فقدنا رجلًا
كان يربطنا بالله
من غير أن يتكلم في سلطاننا بكلمة.
وكان هذا
أول برهان
أن محمد بن عبدالله
لن يقود الدولة
بالعاطفة وحدها،
بل بالحزن الموزون.