الفصل السبعمئة واثنان وأربعون: الرجل الرابع في السلسلة
حين جلس محمد بن عبدالله
على السقف الرابع للعهد،
لم يجلس عليه
بوصفه وارث اسمٍ فقط،
ولا بوصفه رجلًا
جاء بعد ثلاثة عظماء
ليحفظ ما بقي من آثارهم،
بل جلس
كما يجلس من عرفه القدر طويلًا
ثم دفعه إلى موضعه
في اللحظة التي تليق به.
فقد حكم أحد عشر عامًا
لم تكن أعوام تهدئةٍ ولا اكتفاء،
بل أعوام فتوحات متصلة
على صورة أهدأ من الاندفاع،
وأعمق من مجرد توسيع الخرائط.
كان فيه
وقار عبدالملك،
ودقة عبدالله،
وطول نفس سعيد بن عبدالملك،
وزاد على ذلك
شيئًا يخصه وحده:
رؤية حضارية بعيدة.
لم يكن يسأل فقط:
ما الذي يمكن فتحه؟
بل كان يسأل كذلك:
ما الذي إذا فُتح
تبدّل به وجه الإقليم كله؟
وأي مدينة
إذا دخلت في العهد
انحلّت بعدها عقد ثلاث مدن؟
وأي بحر
إذا أُحكمت مرافئه
خفّ به خطر البر نفسه؟
ولهذا
فإن عهده
اتسم بـالفتوحات المحكمة الكبرى،
لكن بدايته
لم تكن بداية راية
بل بداية فاجعة جديدة.