الفصل السبعمئة وثمانية وعشرون: السنوات الأخيرة من حكمه
في السنوات الأخيرة
من أربع وعشرين سنة
لم يضعف سعيد
كما كان يتمنى خصوم الدولة.
بل دخل طورًا
من الهيبة الهادئة.
لم يعد يحتاج
أن يخرج إلى كل موضع بنفسه،
لأن الرجال الذين رباهم
صاروا يعرفون
كيف يحملون بعض العبء.
لكنه لم ينقطع عن المتابعة،
ولم يترك الدواوين
تتحول إلى كتل صماء.
وفي هذه السنوات
زاد حضوره
في مجالس العلم والتقويم الداخلي.
صار يسأل أكثر:
كيف يتغير الجيل الجديد؟
هل ما زال الفقراء
يشعرون أن الدولة لهم؟
هل بدأت طبقة الكتبة والموظفين
تبني لنفسها لسانًا أعلى من الناس؟
هل ما زالت الأطراف
تحب السقف
أم تطيعه فقط؟
وكان محمد بن عبدالله
أقرب الناس
إلى هذا الهم.
فأصبح بينهما
شيء يشبه الشراكة العميقة:
سعيد
يحمل الصورة العامة والوزن الكلي،
ومحمد
يغوص في التفاصيل التي قد تخدع الصورة.
ولهذا
دخلت الدولة
سنوات سعيد الأخيرة
وهي أكثر تماسكًا
مما كانت في أولها.