الفصل السبعمئة وستة وعشرون: أحمد ومحمد… بقاء الحرمين في قلب العهد
في هذه المرحلة
كان أحمد في مكة
ومحمد في المدينة
قد بلغا من الرسوخ
ما جعل العهد كله
يستنير بهما
حتى وهو في أقصى أطراف الفتوح.
فإذا اضطربت قلوب بعض الولاة
جاءتهم رسائل محمد
فتردهم إلى أصل العدل.
وإذا تناقل الناس أخبار اتساع الدولة
ثم خافوا أن يكون في ذلك
شيء من الغفلة عن الله،
سمعوا أحمد في الحرم
فعرفوا أن البيت
ما زال يعرف الركوع.
وكان سعيد
شديد الحرص
على أن لا يُستعمل هذان المقامان
استعمالًا سياسيًا سوقيًا.
فلم يكن يرفع اسميهما
في الرسائل الرسمية
رفع المتفاخر،
بل يترك الناس
يهتدون إليهما
بطريقهم الطبيعي.
ولهذا
بقي أثرهما
أصدق وأعمق.
وفي إحدى السنوات
اشتد الجفاف في ناحية بعيدة،
فكتب محمد من المدينة:
“إذا أبطأت السماء
فلا تبطئوا أنتم.
فإن الجوع
أول أبواب الشيطان على القلوب.”
وقرأ أحمد في مكة
ليلةً
آيات الرحمة والاستسقاء
فبكى الناس،
وحُملت رسائل الوقف والإغاثة
في اليوم التالي
إلى أكثر من إقليم.
وكان من أجمل ما قيل في تلك الفترة:
— إذا تحركت الدولة
سمعت في حركتها
أثر مكة والمدينة.