الفصل السبعمئة وثمانية عشر: موت عائشة
وصلت الأخبار
إلى سعيد بن عبدالملك
وإلى محمد بن عبدالله
وإلى مكة والمدينة،
لكن المسافة
كانت أطول من أن تنقذ الجسد.
في تلك الليلة
أو قريبًا منها
اشتد عليها الوجع،
واجتمعت حولها النساء
اللاتي كنّ يخدمن معها،
وبعض أهل البلد
الذين لم يصدقوا
أن المرأة التي جاءت
تطعم أبناءهم
تُغدر على هذه الصورة.
فقالت لهم
في لحظات صفائها الأخيرة:
— لا تجعلوا موتي
يغلق المائدة.
افتحوها أكثر.
ثم أضافت:
— إن كانوا سمّونا
فلا تجعلوا الفقراء
يخافون بعد اليوم
أن يجلسوا إلى خبز الدولة.
ثم سكتت قليلًا،
وقالت:
— بلّغوا سعيدًا
أن الرحمة
إذا قُتلت في بلد
فلتعد إليه مضاعفة.
وبلّغوا محمد بن عبدالله
أن الفتح
إذا لم يحمِ موائد الفقراء
فهو ناقص.
ثم رفعت يدها
كأنها تبحث عن شيءٍ غائب حاضر،
وقالت:
— يا أمّاه…
يا صفية…
ثم شهدت.
وماتت عائشة
مسمومة
على مائدة الفقراء
في بلد مسلم فقير،
وهي تخدمهم
ولا تأكل فوقهم
ولا تجلس بعيدًا عنهم.
وكانت ميتة
تشبه حياتها تمامًا.