الجزء الثاني والتسعون: حين صار الحزن نفسه بابًا من أبواب الرحمة

الفصل السبعمئة وأربعة عشر: عائشة… سيدة الأطفال وموائد الفقراء

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل السبعمئة وأربعة عشر: عائشة… سيدة الأطفال وموائد الفقراء

إذا كانت مريم
أمّ المجالس النسائية،
وخديجة
أمّ الجرحى والشفاء،
وفاطمة
باب الوقار الرفيع والتهدئة بين البيوت،
فإن عائشة
كانت شيئًا آخر:

كانت أمّ الطمأنينة الاجتماعية.

دخلت إلى القرى الفقيرة،
والمدن التي خرجت من الحروب،
والأحياء التي لا تُرى من شرفات القصور،
وعاشت عمرها
تجمع الأطفال،
وتكسر الخوف في عيون الأمهات،
وتقيم موائد الفقراء
لا على صورة صدقةٍ عابرة،
بل على صورة
أن الفقير
شريك في الدولة
لا حمل زائد عليها.

وكانت تحب
أن تذهب بنفسها
إلى المواضع التي يتعب منها الناس،
ولا تكتفي
بأن ترسل المال والخدم.

وكان سعيد بن عبدالملك
كثيرًا ما يقول لها:
— يا عائشة،
قد كبر مقامك،
فلو خففتِ من ذهابك بنفسك
لكفاكِ أن تأمري.
فتبتسم،
وتقول:
— لو أمرتُ فقط
لما بقي للموائد دفؤها.
الفقير
لا يريد الطعام وحده،
بل يريد أن يعرف
أن الدولة
ما زالت تجلس إليه.

وكان هذا هو سرها.

فلم تكن عائشة
تحب الظهور في المواكب،
بل الظهور عند الأرامل،
وفي حلقات الأطفال،
وعلى موائد الفقراء،
وفي دور الأيتام،
حيث لا يصفق أحد،
لكن الله يرى.

ولهذا
أحبها الناس
حبًا لا يشبه حبهم
للسلاطين ولا للقادة.
كانوا إذا رأوها
قالوا:
— هذه بنت صفية حقًا.
لو خرجت أمها من قبرها
لجلست هنا كما تجلس هي.