الجزء الحادي والتسعون: حين استُشهد عبدالله وحمل سعيد بن عبدالملك السقف

الفصل السبعمئة وأحد عشر: حكم سعيد بن عبدالملك… أربع وعشرون سنة

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل السبعمئة وأحد عشر: حكم سعيد بن عبدالملك… أربع وعشرون سنة

دخل سعيد بن عبدالملك
عهده
وقد حُمل إليه الملك
مضمخًا بالوصايا والدم واليقين.

وحكم أربعًا وعشرين سنة
لم تعرف فيها الدولة
ضعفًا ولا فتورًا،
بل دخلت طورًا جديدًا:
طور الرسوخ الممتد.

فإذا كان عبدالملك
قد أسس العصر،
وعبدالله
قد أحكمه،
فإن سعيد بن عبدالملك
جعله يتنفس طويلًا.

في عهده:

اتسعت الدولة
لكن من غير تعجل يرهقها.

ثبتت الأقاليم المفتوحة
حتى صار بعض أهلها
لا يذكرون زمن ما قبل العهد
إلا كما يذكر الناس الكوابيس القديمة.

كثرت المدارس الكبرى
ودور العلم واللغة والسياسة.

توسعت الأوقاف
حتى صار اسم صفية
يذكر في أبواب الرحمة
كما يذكر اسم عبدالملك
في أبواب الفتح.

اشتد الجيش
لكن من غير أن يفقد أدبه القديم.

ودخلت في عهده
مدنٌ ومناطق جديدة
في عمق أوروبا الجنوبية والبلقان
على صورة فتح أو صلح دائم.

وكان أهدأ من أبيه
وأقل حدة من عمه
لكنه كان أعمق نفسًا.

يعرف متى يبطئ
ومتى يشتد.
يعرف كيف يحمل الولاة
على الطاعة
من غير أن يفسدهم بالرعب الدائم.
ويعرف أن الدولة
إذا بلغت القمة
فإن أخطر ما يأتيها
هو الغرور من الداخل
لا الحرب من الخارج فقط.

وكان محمد بن عبدالله
إلى جواره
في هذه المدة
رجل الظل العظيم:
يتولى ما يوكل إليه،
ويُصلح ما يلتبس،
ويخرج إلى الأقاليم الصعبة،
ويجلس إلى القضاة والعلماء،
حتى صار الناس
يرون فيه
واضحًا
أن زمانه قادم لا محالة.

وكان محمد إمام المدينة
قد تقدمت به السنون،
لكن رسائله
لم تبرد.
وكان أحمد
في مكة
يزداد مقامه
حتى صار الحرم
كأنه يعرف صوته
كما يعرف الناس الفجر.

وفي أواسط عهد سعيد
قال شيخ كبير:
— لقد مات عبدالملك شهيدًا،
ومات عبدالله شهيدًا،
وظن أعداؤهم
أن الدم يقطع السلسلة.
فإذا بالدم
صار زيتًا في قناديلها.