الجزء الحادي والتسعون: حين استُشهد عبدالله وحمل سعيد بن عبدالملك السقف

الفصل السبعمئة وعشرة: وفاة خديجة في الحرم المكي

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل السبعمئة وعشرة: وفاة خديجة في الحرم المكي

وفي ليلة أو نهار
بعد طوافٍ أو صلاةٍ
وقد امتلأ الحرم
بالمصلين والذاكرين،
شعرت خديجة
بأن الجسد
الذي خدم طويلًا
بدأ يخفّ.

لم يكن في الأمر
فزع مفاجئ
قدر ما كان استسلامًا لطيفًا.

طلبت ماءً،
وجلست قريبًا
من موضع ترى منه الكعبة.
وكانت في قربها
امرأة من أهلها
ورجل من خدم الحرم
ومعهم بعد قليل
جاء أحمد
حين بلغه أن أخته
تعبت في الحرم.

نظر إليها
فوجد في وجهها
طمأنينة
تذكّره بصفية
في بعض لحظات التسليم.

قال لها:
— يا أختي…
فابتسمت
وقالت:
— ما أجمل
أن يأتي الإنسان إلى بيت الله
ثم لا يخرج منه إلا إليه.

ثم قالت:
— بلّغوا سعيدًا
أن يحفظ الضعفاء
فهم باب الدولة إلى الله.
وبلغوا محمد بن عبدالله
أن الرحمة
لا تقل عن الفتح شأنًا.
ثم نظرت إلى أحمد
وقالت:
— اقرأ…
فإني أحب
أن يكون آخر ما أسمع
صوتك في الحرم.

فقرأ.

قرأ آيات الرحمة
والرجوع إلى الله
والقلب السليم.
وبكى
وبكى من حوله
من غير صراخ.

ثم قالت الشهادة
وهدأت.

وماتت خديجة
في الحرم المكي،
قريبة من الكعبة،
وهي تسمع صوت أخيها أحمد.

وكانت ميتة
تليق بامرأة
عاشت تشفي الناس
فختم الله لها
في بيت الشفاء الأكبر.

فلما بلغ الخبر
إلى سعيد بن عبدالملك
بكى طويلًا،
وقال:
— اليوم
فقدت الدولة
يدًا من أرحم أيديها.
وأما محمد بن عبدالله
فقال:
— كانت خديجة
تعلمنا أن الرحمة
ليست ظلًا للعهد
بل أصلًا فيه.
فنسأل الله
أن لا يرفعها من بيننا
حتى يبقى أثرها فينا.

وأما أحمد
فقرأ بعدها في الحرم
ليالٍ
والناس يسمعون صوته
وفيه من الحزن الصافي
ما جعلهم يقولون:
— إن هذه الأسرة
كلما مات منها عظيم
زاد نورها في الناس
ولم ينقص.