الجزء الحادي والتسعون: حين استُشهد عبدالله وحمل سعيد بن عبدالملك السقف

الفصل السبعمئة وستة: العام الرابع عشر… حين خرج عبدالله إلى آخر فتوحه

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل السبعمئة وستة: العام الرابع عشر… حين خرج عبدالله إلى آخر فتوحه

في السنة الرابعة عشرة من حكمه
لم يكن عبدالله
رجلًا منهكًا يطلب الختام،
بل كان في قوته المعهودة.
لكنه كان يشعر في داخله
بأن السنوات
إنما تصنع الرجال
كي تضعهم في لحظةٍ
يختمون بها سيرتهم
على صورة تليق بها.

وكان في أطراف الدولة
ثغرٌ عنيد
في جهةٍ جبلية بعيدة،
تجمعت فيه بقايا حلفٍ قديم،
وأمراء صغار
يريدون أن يثبتوا
أن الدولة مهما اتسعت
فإن فيها موضعًا
يمكن أن يحرجها.

ولم يكن هذا الثغر
يهدد حدودًا فقط،
بل كان يهدد هيبة الاستقرار.
لو تُرك
قال الناس:
ها هنا موضع
لا تبلغ إليه يد العدل.
ولو عولج بعجلة
ربما تحول إلى مقبرة رجال
في أرض صعبة.

فخرج إليه عبدالله بنفسه.

اعترض بعضهم،
وقالوا:
— قد صار لك من العمر والحكم
ما يغنيك عن أن تتقدم بنفسك.
فقال:
— إذا كان في الدولة
موضع يحتاج
أن يرى رجاله
أن الذي أمرهم
لا يزال يعرف التراب
والبرد
وصوت الخيل
ورائحة الخطر،
فإن خروجي
أبقى للدولة من بقائي.

وخرج معه
عدد من القادة،
وكان سعيد بن عبدالملك
في بعض مراحل الحملة
إلى جواره،
ثم أرسله إلى جناح آخر
كي يتحمل مسؤوليته كاملة
من غير أن يبقى في ظل عمه كل لحظة.

أما محمد بن عبدالله
فكان في مركز الإدارة الميدانية
يتابع الإمداد والطرق
والتوازن بين الجناحين.

وكانت الحملة
من أكثر حملات عبدالله
إحكامًا وتعقيدًا.
فقد عرف أن الجبل
لا يؤخذ بالاندفاع،
وأن أهل الثغر
إذا شعروا أن الدولة تريد كسرهم
قاتلوا قتال اليائس،
أما إذا رأوا
أنها تريد قطع رأس الفتنة
لا كسر الأرض كلها،
ضعف صبرهم عليها.

فطوق الممرات،
وثبت الحاميات الخلفية،
وفتح باب الأمان
للبلدات التي تسلم،
وضرب الرؤوس المحرضة
ضربًا مركزًا
لا ضجيج فيه.

وكان النصر
قريبًا.