الفصل الستمئة والسابع والتسعون: السنة الثامنة… سنة سعيد بن عبدالملك في الميدان
الفصل الستمئة والسابع والتسعون: السنة الثامنة… سنة سعيد بن عبدالملك في الميدان
في السنة الثامنة
أراد عبدالله
أن يخرج سعيد بن عبدالملك
من طور التعلّم الصامت
إلى طور الاختبار الحقيقي.
فأعطاه قيادة حملة
ليست عظمى جدًا
ولا صغيرة،
على إقليم متمرد
كان يختبر هيبة الدولة
على تخوم البلقان.
وقال له قبل خروجه:
— لا أريد منك
أن ترجع باسم نصر فقط،
بل أن ترجع
وقد تعلمتَ كيف تعود بالإقليم
أقل كسرًا مما دخلته.
فخرج سعيد
وفي قلبه وصية أبيه
وصبر عمه
ورسائل محمد
وظل أحمد
ودموع صفية في ذاكرته.
وقاد الحملة
بهدوءٍ فاجأ القادة الكبار.
لم يندفع إلى المعركة الكبرى،
بل قطع الإمداد،
وفتح باب الأمان،
واستمال بعض القرى،
ثم ضرب الرأس
حين بقيت بلا ظهر.
فلما عاد
قال عبدالله في مجلسه:
— اليوم
لم يعد سعيد بن عبدالملك
ابنًا للشهادة فقط،
بل صار رجل دولة في الميدان.
وكان هذا
من أهم أعوام عبدالله
لأنه لم يفتح أرضًا فقط،
بل بدأ يفتح الخلف القادم.