الفصل الستمئة والرابع والتسعون: السنة الخامسة… سنة كسر الحلف الأول
لم يكن الملوك من حوله
لينظروا صامتين
إلى هذا الصعود.
وفي السنة الخامسة
تكون أول حلف كبير
يريد أن يوقف الدولة
عند حدود معيّنة.
ضم بقايا مملكة مكسورة،
وأمراء جبال،
ودعمًا من قوتين أوروبيتين
أخافهما اتساع العهد.
لكن عبدالله
لم يستقبل الحلف
بذعر ولا بعجلة.
بل ضربه من ثلاث جهات:
ضرب تمويله
بالموانئ والأسواق.
وضرب تماسكه
بالرسائل إلى الأطراف الضعيفة فيه.
وضرب روحه
بإظهار أن الدولة
لا تأتيهم ناهبةً
بل عادلة حتى في الحرب.
ثم وقعت المعركة الكبرى
عند سهلٍ معروف
قرب التقاء الجبل بالطريق التجاري.
وكانت من معارك عبدالله الحاسمة.
لم يطلب فيها مجد الصدام الأعظم،
بل أراد أن يكسر
ثقة الحلف بنفسه.
فثبت قلب الجيش،
وأدار الأطراف بحنكة،
وجعل الاحتياط
هو سيفه الحقيقي.
فلما ظن الحلف
أنه اخترق الجناح الأيسر،
خرج عليه احتياط عبدالله
كأنه باب جديد من الأرض نفسها.
وانكسر الحلف.
ولم يكتف عبدالله بالنصر،
بل تبع الهزيمة
بصلحٍ ذكيّ:
أمان لمن ألقى السلاح،
وعفو عن البلدات التي لم تتورط،
ومعاقبة للرؤوس المحرضة،
ثم إدخال بعض المناطق
في عهد الظل لا الفتح الكامل.
وهذا
زاد هيبته أكثر من مجرد الانتصار.