الجزء التاسع والثمانون: حين صار دم الشهداء وقود العهد التالي

الفصل الستمئة والرابع والتسعون: محمد بن عبدالله… النصل الهادئ

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والرابع والتسعون: محمد بن عبدالله… النصل الهادئ

وفي بيت عبدالله
كبر محمد بن عبدالله
على عين أبيه
وعين الدولة كلها.

رأى عمه محمد في المدينة
فعرف أن الدولة
تحتاج من يحرس روحها.
ورأى أحمد في مكة
فعرف أن السمعة
إذا لم تُحرس بالخشية
أفسدت البيت.
ورأى سعيد بن عبدالملك
في طريقه إلى النضج
فعرف أن الدم
يمكن أن يتحول إلى وعي
لا إلى نار.

وكان محمد بن عبدالله
من أهدأ رجال جيله،
وأكثرهم قدرة
على أن يرى بعيدًا
من غير أن يتكلم كثيرًا.

كان يدخل مجلسًا
فيستمع أكثر مما يقول،
ثم إذا تكلم
اختصر ما يتيه فيه غيره.

وقال عنه عبدالله:
— هذا الفتى
لا يخيفني عليه الحكم
إذا جاءه،
بل يخيفني عليه
أن يزهد فيه أكثر من اللازم.
فقال سعيد بن عبدالملك:
— وهذا خير.
فإننا رأينا
ما تفعل الرغبة بالحكم
في بيوت كثيرة.

ومع السنوات
صار واضحًا
أن البيت
لا يربي وارثًا واحدًا
بل سلسلةً من الرجال
إذا وقع أحدهم
أمسك الذي بعده
السقف من غير أن يرتبك.